المتابعون

الجمعة، 18 سبتمبر 2026

ذاكرة الرمال المعتقلات الفاشية











 لماذا أكتب عن وثائقي «جحيم المعتقلات»؟


منذ مدة، وأنا مهتمة بدراسة الصدمة النفسية واضطراب ما بعد الصدمة عبر الأجيال في ليبيا، وكيف تتجذر ضمن اللاوعي داخل المجتمع، مما يؤثر في مفاهيم التعامل مع الآخر، وتقولب الوعي الجمعي في مفاعلات الانفعال العاطفي الناتج عن كل حقبة زمنية شرسة مرّ بها المجتمع الليبي.


كنت منكبة على التنقيب والبحث في العهد الفاشستي، وتأثير المعتقلات والتعذيب، ولربما هذا ما جعلني أود معرفة ما يحمله وثائقي «ذاكرة الرمال» من ملامح تفيض اليوم على وجوه الليبيين، إن صحّ التعبير، وهي تتناقل كبنية إنسانية وجدانية متواترة عبر الأجيال.


ما أثار إعجابي هو دور الشعر والشعراء في ترسيخ الخريطة الوجدانية والذاكرة الجمعية، وفي حفظ أرشيف المعاناة التي جثمت على صدر الإنسان الليبي.


هنا سنرى اعتماد الباحثين والمؤرخين على عماد الذاكرة الشفهية والذاكرة الجمعية المتمثلة في الفنون، كالقصة والشعر، وهذا في حد ذاته باب يمكن البدء منه كبحث لمعرفة مدى تأثير الشعر داخل المقاومة الليبية خلال الاستعمار الإيطالي.


الوثائقي يتحدث في عشرة فصول، خلال ساعتين وثماني وخمسين دقيقة، عن المعاناة والذاكرة والسياق التاريخي، وتحليل حقبة الاحتلال، ثم ينساق لذكر المقاومة وأهمية رمزيتها في عمر المختار، مرورًا بعرض سياسات المعتقلات الجماعية، وإبراز مشاهد الجوع والتخويف والعجز والإذلال، والمعاملة التي لا تليق بالإنسانية، ومكابدة العيش اليومي للفرد الليبي داخلها.


والحياة اليومية التي استهدفت النساء والأطفال، ويعطي إسقاطات حقيقية تعود إلى أن السيدات الليبيات تعرضن للتعنيف والممارسات الوحشية وانتهاك حقوقهن. وهنا، في الحقيقة، فتح لي بابًا من التساؤلات عن ماهية الصدمة النفسية التي حملتها النساء داخل اللاوعي في ذواتهن خلال هذه التجربة القاسية.


ثم يعيد سرد مشهد إعدام رمز الجهاد والمقاومة، عمر المختار، وما ترتب عليه من إحباط وهزيمة معنوية طالت الأهالي المعتقلين في هذا «الهولوكوست الليبي» المسكوت عنه.


لينتهي فيما بعد باستعراض ما بعد المعتقلات والذاكرة التاريخية، وجريمة طمس الأرشيف، وما يثبت وجود هذا الاعتداء وغياب جزء من حقيقته.


الوثائقي تمنيت لو توسع أكثر، وأفاض بقدر كبير من التفاصيل التي أتعطش لها، لكن ما لفت نظري هو سلاسة حركة التنقل البصري والإخراج، وكذلك تعديل الألوان والمونتاج، وهو أقرب إلى الحركة الدرامية التي تشد المتفرج، ثم تداخل الشواهد وطرق التبادل بين كل شخص يتحدث.


في المجمل، كنت سعيدة أننا بدأنا نلمس نورًا نحو الصناعة الوثائقية، وأني أهنئ القائمين على هذا العمل الذي أضاف إلى ذائقتي ولم ينقص منها.



الوثائقي من إنتاج الجزيرة

تنفيذ شركة أفق الإعلامية الليبية . 

إخراج صمد حجي 

برومو 







رابط الوثائقي على اليوتيوب 


https://youtu.be/Iqc74WAIIxM?si=Y4ySiKb_ZzFcY40b

ذاكرة الرمال المعتقلات الفاشية

 لماذا أكتب عن وثائقي «جحيم المعتقلات»؟ منذ مدة، وأنا مهتمة بدراسة الصدمة النفسية واضطراب ما بعد الصدمة عبر الأجيال في ليبيا، وكيف تتجذر ضمن...